صفوت يوسف يكتب :الغربان والخفافيش والصراع علي كعكة عسل « جريدة الجمهورية والعالم

صفوت يوسف يكتب :الغربان والخفافيش والصراع علي كعكة عسل

الأربعاء, مارس 18th, 2020

القاهرة 30
كتب : صفوت يوسف: في الواقع تجد بشر تختلف في الشكل ولكنها تتفق في المضمون فهناك المتطلع والباحث والحالم والساذج والطيب والشرس والشرير والناجح والفاشل وغيرها من الطبائع البشريه ومن هنا تظهر اكثر من لعبه تعكس صفات الفصائل البشريه مثل لعبة الشطرنج او الكراسي الموسيقيه او السلم والتعبان .. ومن هنا تتعدد الصراعات ويزاد العنف اللفظي والسلوكي طبقا للمواقع التي يتعامل فيها البشر ” الفصائل ” كل صفه من الصفات السابقه لها مقومات وادوات ولكن هناك مظله عامة او مقرر ثابت وهو علاقة كل فصيل بما يحيط به من سلطة والسلطه هنا اما ممثل للحكومه او رأسمالي او سلطه دينيه العلاقات المتشابكه تخلق وتفرز نوعين تابع ومتبوع أمر ومأمور فارض ومفروض ومن هنا تختلف النظرة والسياسه .. المسئول يحب كرسيه او منصبه وان يظل فيه اطول فترة ممكنه بدون مشاكل وان تكتب في صالحه التقارير الايجابيه ولا تقدم ضده الشكاوي التي تعوق مسيرته الوظيفيه في مقابل هذا عليه ان يتعامل باحترافيه وان يستخدم كل المحيط به من بشر لخدمته ظاهرها بلد ووطن ودين وارض وعرض وشرف ” ضع ما يحلو لك من مسميات ” باطنها الحفاظ علي الوظيفه او المكانه فبحثه عن نوعيه محيطه به ” تمشي جنب الحيط صوتها عالي تعرف تهبش تتنطط كتير ناقله للاحداث ولا احسن قمر صناعي مشتاقين متطلعين عشان دايما ينظروا للمسئول ده انه الجسر اللي حيوصلهم للاحلام ويعزز دورهم ” ويجد المسئول هذا ايا كان موقعه مثل العمدة في فيلم الزوجة الثانيه يستخدم كل المحيطين مهما كانت ادوارهم لخدمته ونظرا لانه كاشف طبيعه المحيطين ومدرك خباياهم فيستطيع السيطره عليهم ولكن بعد وقت يظهر تابعين جدد اكثر طاعه وعندهم استعداد لقبول اي مهمه وهذا النوع عبر عنه الرائع نجيب محفوظ في رواية القاهره 30 التي تحولت لفيلم فمحجوب عبد الدايم” وصاحب المعالى “قاسم بيه فهمى” و”سالم الأخشيدى” 3شخصيات من لحم ودم قدمهم كاتبنا الكبير

حمدى أحمد
” حمدى أحمد الشاب الجامعى الفقير محجوب عبد الدايم الذى يعبر عن اتجاه انتهازى نفعى لا أخلاقى، وهو صريح فى هذا فى تحد للضمير للمجتمع. نتيجة ذلك يبيع محجوب شرفه ويقبل أن يشاركه رجل سلطة فى زوجته الشابة مقابل الترقى الوظيفى والاستقرار المالى والوجاهة الاجتماعية، ويكفى أن محجوب هو صاحب أشهر “طظ” فى السينما المصرية.

– “قاسم بيه” أحمد مظهر وزير المعارف الوسيم الثرى الذى يجرى وراء شهواته دون النظر لمنصبه الحكومى الهام،وهو ما جعله يبحث عن ستار ليخفى وراءه علاقته المحرمة بـ”إحسان” التى وقع فى غرامها ليس حبا لشخصيتها ولكن إرضاء لشهواته.

سالم الإخشيدى الذى جسد دوره الفنان القدير أحمد توفيق وهو ابن القرية التى نشأ بها “محجوب عبد الدايم” وفى نفس الوقت يعمل مديرا لمكتب “قاسم بيه” وهو نموذج صريح للشخص الذى يتنازل عن مبادئه فى سبيل الوصول للمناصب والمراكز التى يحقق من وراءها المال والسلطة.

فتتنوع في الواقع الحالي نماذج امتداد لما كتب عنه نجيب محفوظ وبطريقة اسوء مع تطور جينات الانتهازيه والوصوليه وتعالي نبرات النفاق الرخيص والبحث عن دور او تصفية حسابات والتقرب من اي شخص علي تلك الشاكله بحيث يتشكل القطيع الانتهازي استعدادا لتنفيذ التعليمات وليس لديهم قدرة علي الوعي ولا الفهم لانهم ينظرون للوزير ار السفير او المحافظ او الوالي او الحاكم انه فوق البشر ويملك مفاتيح الحياة انها جزء من الجينات ليتحول الامر الي صراع داخلي بين التابعين او المنقادين المشحونين بالشعارات لا افعال .. الي غربان وخفافيش ماهي طبيعه كلا منهما

تشتهر طيور الغراب بلونها الأسود القاتم حتى العيون والمنقار وذكائها الحاد وقدرتها على التكيّف ” تكيف مع اوضاع غلط وتكيف مع افكار غلط ” وصوتها القوي الذي يُسمّى النعيق والذي يتشائم منه العديد من الناس، وتُهاجم المحاصيل الزراعية” مصدر الخير ” ” مصدر الحق والحقيقه ” وتُلحق أضرارًا بها، وهناك حوالي 40 نوعًا من الغربان تختلف في أحجامها،

الغربان حيوانات ذكية للغاية ويمكنها أن تقلّد الأصوات بشكلٍ بارع، وبعضها يعرف أكثر من 100 كلمة وما يصل إلى 50 جملة كاملة، كما يمكن تدريبها على العد وبصوت عالٍ إلى الرقم سبعة، كما تسلك الغربان سلوك اللصوص والنشالين بسرقتها لكل شيءٍ تراه لامعًا مثل مفاتيح السيارة وأغطية العلب وحتى الذهب، وتُلحق أضرارًا كبيرةً .. انها صفات قد تنعكس علي سلوكيات بشريه في اماكن مختلفه عبر العالم وهو نوع مقبول يستفيد منه اصحاب المصالح .. اما الخفافيش تتميز بقدرتها على الطيران بفضل وجود جناحين يتفاوت طولهما تبعًا لنوع الخفاش، كما تمتلك الخفافيش القدرة على تحديد الموقع بالاعتماد على صدى الصوت من خلال الموجات الصوتية التي تصدُر في المنطقة التي تعيش الخفافيش فيها، التي تنتشر في أماكن مختلفة من العالم،

نجيب محفوظ

ويزداد نشاط الخفافيش ليلًا، كما أنها تفضل البقاء في المناطق المظلمة مثل الكهوف ” شغل ظلامي وسري ومن تحت الترابيزة ” وقد تتجول بعض الوقت في النهار من أجل الحصول على الطعام، وقد تكيفت الخفافيش على الطيران على ارتفاعات عالية نسبيًا، فضلًا عن المناطق المفتوحة ” لكي تحقق اهدافها ” وهكذا تشكلت اطياف التابعين للصراع علي كعكة عسل قدمت لهم كاغراء وقد يكون الحلم في الغله والغله في البحث عن دور منصب اي وضع اجتماعي” ومن هؤلاء الذين تستهويهم ويشتاقون ان يتم تعينيهم في مجلس النواب القادم ويحاولون الظهور بكثافه مع اي مسئول او الوسطاء مع المسئولين ” مكوك ” .. في السبعينات كتب نجيب محفوظ قصة المذنبون والتي تحولت الي فيلم وهو يعد اجرأ فيلم في تاريخ السينما المصريه

الفيلم يكشف الفساد في المجتمع المصري وانتشاره في جميع الطبقات من الوزير الي الهلفوت، والانحراف في المجتمع، موضحا ان الشعب بجميع طبقاته من معلمين وأطباء وسياسيين وغيرهم اصابهم ما اصابهم من ضعف وانكسار وهزيمة.. فالفساد يؤدي إلي انحلال البلد وخرابه.. ولم يكتفي عدد كبير من الكتاب بذلك بل برع مؤلفين في كتابة اعمال تشرح معركة الغربان والخفافيش

بدءاً من فيلم «طيور الظلام»، الذى ناقش ألاعيب السياسة وبعض رجالها الذين لديهم القدرة على فعل أى شىء من أجل الوصول لمنصب سياسى والاقتراب من دائرة السلطة مثل المحامي فتحي نوفل وعلاقته بالوزير الفاسد رشدي الخيال قبل أن يأتى فيلم «الإرهاب والكباب» ليناقش الفوضى والفساد الإدارى المتفشى فى المصالح الحكومية وسوء أحوال المواطنين بفضل تجاهل كل مسئول لدوره، قبل أن يأتى فيلم «عمارة يعقوبيان» ليجسد انحلالاً امتد إلى معظم شرائح المجتمع وكانت صرخة عادل امام وهو يقول احنا في زمن المسخ

«هى فوضى»، للفنان الراحل خالد صالح، حيث تناول نوعاً آخر من الفساد أصاب بعض أمناء الشرطة الذين سولت لهم أنفسهم تلقى الرشاوى ومص دم المواطنين من أجل أهوائهم، ليستكمل ذلك العمل السينمائى صورة رسّخها فيلم «واحد من الناس»، للفنان كريم عبدالعزيز، الذى عرض فساد رجال الأعمال المتصلين بالسلطة وقدرتهم على دهس غيرهم لنيل مرادهم فى النهاية.

من له ثمن ومن يكون تابع ومتحرك ويلغي عقله وكيانه ووجوده ولا يصنع لنفسه ثوابت قيميه الا السفسطه والخواء تحت دوافع خاصه وتحت مسميات عديده وما يعنيه هو مجد المسئولين ورضاهم عنه لانهم الطريق للوصول الي اصحاب القرار والذين في اياديهم صكوك الادوار .. يحضرني مشهد رائع يعبر عن تلك الفصائل وهو للفنان عادل ادهم

ادبح يا زكي قدرة

“أنا برىء يا سعادة البية.. هيا المعلمة واحنا كلنا صبيانها.. ادبح يا زكي قدرة .. يدبح زكي قدرة.. اسلخ يا زكى قدرة يسلخ زكي قدرة.. طلع يا زكي قدرة يطلع زكي قدرة”.من فيلم حكمتك يارب وهو يعكس حال حالة الصراع بين الخفافيش والغربان والتكالب علي كعكة العسل.

أضف تعليق

عدد التعليقات