التوكتوك والفوضى العارمة وانحراف السلوك …. انتبهوا أيها السادة « جريدة الجمهورية والعالم

التوكتوك والفوضى العارمة وانحراف السلوك …. انتبهوا أيها السادة

الجمعة, أكتوبر 11th, 2019

أيمن أبو سالم

أيمن أبو سالم

كتب أيمن أبو سالم :انتبهوا أيها السادة هو اسم لفيلم تم عرضه بالثمانينات بطولة حسين فهمى ومحمود ياسين كان بمثابة جرس إنذار، ينبه المصريين إلى التغيير الذي حدث في المجتمع، . وكانت أفلام تلك الفترة معظمها بمثابة جرس انذار لمحاربة تلك الظواهر الاجتماعية التي أصبحت تهز منظومة القيم في المجتمع المصري، ولفت أنظار الجمهور والمسؤولين الى انهيار الطبقة الوسطى ماديًا ومعنويًا والتى تشكل عصب اى أمة ناضجة امام طبقة الأثرياء الجدد الذين يملكون قدرا كبير من المال ولا يملكون اى قدر من الثقافة .فما ما الذي أصاب المجتمع المصري حتى تختلط الأوراق،؟ فبعد أربعة عقود من هذا الفيلم انهارت الطبقة الوسطى تماما لصالح الطبقات المتدنية فكريا وانصاف المتعلمين وأثرياء الظروف. لينتهي الفيلم بانتصار الزبال على دكتور الفلسفة.

وقد تصاعد الانهيار بعد ثورة يناير والانفلات الأمني الذى صاحبها من بلطجة وسرقة وقتل غير مسبوقين .

وتبخرت افكار القدوة واحترا م الكبير وحماية بنت الجيران وبنت الحى، ومما زاد الطين بلة هو ان رافق تلك التغيرات الرهيبة أفلام المقاولات الذين انتجوا أفلام البلطجة والاغتصاب والتحرش مستترين بعباءة الحرية الفنية مروجين لفكرة ان تلك الأفلام هى تعبير عن واقع العشوائيات متمسكين بمقولة مخرج فيلم حمام الملاطيلى فى السبعينات الذى تبرأ منه ابطاله بعد ذلك بان تلك الأفلام ما هى الا صورة جيدة لوجه مصر القبيح.

وفى الوقت الذى تقوم به الدولة جاهدة للقضاء على تلك العشوائيات وتسكين القاطنين بها بأماكن لائقة تضمن لهم العيش الكريم صورت تلك الأفلام للخارج والصبية بالداخل ان مصر مرتع للبلطجة والمخدرات والراقصات، وأصبحت سنجة محمد رمضان فى فيلم الألماني ومطواة احمد السقا فى فيلم ابراهيم الابيض شعار المرحلة الجديدة وعلامة مسجلة ودليل على البطولة والإقدام ونموذج يجب الاقتداء به ورافق ذلك مع الاسف طفرة غير مسبوقة من اغانى المهرجانات. التى لا تخلو من اى مضمون سوى الإسفاف والابتزاز والتجارة بالجسد.

ومن العجب العجاب انها أصبحت مطلب جماهيرى بأفراح الأغنياء والفقراء على السواء ليرقص عليها ابناء الصفوة فى مارينا والبسطاء من إمبابة .

وأسهم التوكتوك إسهامًا كبيرًا فى نشر تلك الفوضى العارمة فمن الاساسيات التى لايكاد يخلوا منها اى توكتوك بمصر كاسيت يصدح بالأغاني الهابطة وسنجة لايقل طولها عن متر لزوم الدفاع عن النفس والاعتداء على نفس اى قائد مركبة ملاكى او اجرة احتك حكة خفيفة بالتكتوك اضافة الى حبتين ترامادول ….او سيجارتين بانجو لزوم عمل الدماغ ولو علمنا ان عدد مركبات التوكتك بمصر يزيد عن مليون لأدركنا حجم كارثة ان ما يزيد عن مليون سلاح ابيض يسير فى شوارع الوطن بحوزة صبية بعضهم لم يتجاوز الرابعة عشر سنة.

واختفى الصبيان من كل الحرف فالمكسب السهل الذى يصل الى ثلاثمائة جنيه فى اليوم ولقب اسطى الذى يتحصل عليه بمجرد ان يمسك مقود التكتوك لا يتحصل عليهما فى مهنة اخرى الا بعد قضاء عشر سنوات على الأقل من العمل الجاد والمعاناة وأصبح التحرش بالفتيات فى الطريق العام بالفعل والقول دليل على الفحولة والجراءة من ابنائهم الذكور لا تراه الكثير من الأسر سلوكا منحرفا يستوجب العقاب بينما يعتبرون ان مجرد حديث ابنتهم فى الشارع او فى التليفون مع زميل لها بالجامعه هو جرم لا يغتفر فى ازدواجية غريبة من مجتمعنا تستحسن سلوك نجلهم الغير سوى وتستهجن السلوك السوى من البنت بحيث اضحى التأديب والإصلاح للبنت عفة وللولد الذكر نقيصة .

الامر جلل وخطير والتوكتوك والتحرش افة ستدمر المجتمع وخطرا على الامن القومى الداخلي. و ما أفدح الثمن الذي يطول الحاضر والمستقبل إذا صنع الزبالون الفلسفة والعلم والعلماء ،فانتبهوا أيها السادة.

أضف تعليق

عدد التعليقات