اصحاب المهن المهمشة والقلل القناوى « جريدة الجمهورية والعالم

اصحاب المهن المهمشة والقلل القناوى

السبت, مايو 5th, 2018

القلل القناوى
كتبت – داليا غنيم – استمعت فى خلوتى لاغنية لمطربى المبدع ابن بلدى الاسكندرية وحفيد سيد درويش فنان الشعب المطرب ايمان البحر درويش ” انا مقبلش اكون انسان على الهامش انا مقبلش اكون عايش ومش عايش ” فخطر ببالى ان اكتب عن اصحاب المهن المهمشة وتساءلت من هم المهمشين ….

انهم الابطال بلا بطوله ,الشخصيات العاديه في الحياة التي تبحث عن السلام و الرزق الحلال و برغم ذلك لا يرحمهم المجتمع فقد يواجهون الذل و الحرمان و الفقرو تسقط بعض حقوقهم و تتحول حياتهم إلي مأساه كبيرة

فالبعض يلجأ للإنتحارأو الاستسلام للعجز بسبب عدم اتاحه المجتمع لهم الفرصه للتواصل الفعال ,فلا يحقق لهم اي انجاز

(عم سيد) الحلاق او المزين , عمره تقريباً أكثر من 80 سنه , يتحدث عن هذه المهنه التي توارثها أباً عن جد فيقول : كنا نمارس هذه المهنه بحب و اتقان فقد كنت اقوم بنفسي بتطهير معداتي و ادواتي و غليها لتطهيرها بمواد مطهره و كنت اكتسب من هذه المهنه لقمة عيسي ولان الحياة تطورت بفضل التكنولوجيا التى لا اعرفها صارت مهنتنا منقرضة وحتى الحلاقة صارت موضات وقصات كلها غربية فقد كنت ازين الاغنياء والفقراء ” وعايزنا نرجع زى زمان قول للزمان ارجع يا زمان ”

اما عم قناوى بطل اغنية سيد درويش التى تقول ” مليحة جوى الجلل الجناوى ميل خد لك جلتين فقال لى والمرارة تسيطر على كل ملامحه ..

(صانع القلل) عم قناوى من اهم المهن التي انقرضت ايضاً فلقد كانت القلل الوسيله الوحيده لتبريد المياه و نادراً ما تجد شباك او شرفه خاليه من القله بمائها البارد ولكن بإنتشار الكهرباء و ظهور البرادات بدأت هذه المهنه في الانقراض و صناع القلل اصبحوا ايضاً مهمشين و نادراً ما نجد الآن من يعمل بهذه المهنه , يقول عم قناوى  انه مازال يبيع القلل لأن بعض الناس تحبها و خاصة في رمضان لانها صحية ومفيدة للبدن  و يقول بأن مياهها لها مذاق خاص , نعم صدق عم قناوى فلقد تذوقت المياه من قله قدمها لي وشعرت بطعم المياه البارد المنعش النختلف عن مياه الثلاجات فاشتريت منه قلتين لرمضان.

وهناك أيضاً من كان التقدم بمثابة ظلم له في مهنته الهامه المربحه, فمكوجي الرِجل كان يستخدم مكواة مصنوعه من الحديد ذات يد طويله و كان يستخدمها بقدمه و بظهور المكواة الكهربائيه انقرضت هذه المهنه , يوجد الكثير من المهمه المنقرضه في عصرنا هذا و منها ايضاً الدايه , مبيض النحاس , العرضحالجي و العربجي….إلخ , كل هذه المهن انقرضت و مع تقدم العلم و الوعي اصبح هناك بديل لكل مهنه و لكن تري هل هذه البدائل تقوم بواجبها كأصحاب المهن المنقرضه بإتقان….كم كانت الحياة بسيطه و المهن بسيطه ولكن ذو اهميه كبيره كسبت الكثير من الناس على كسب الرزق الحلال.

أيضاً بعض المهن اصبح هناك بدائل لها غير بشريه كالسقا الذي كان يقوم بنفسه بتوصيل المياه و الآن تقوم الحنفيات بهذه المهمه نيابة عنه و تم الاستغناء عن خدماته و بالطبع مع وجود هذه البدائل زادت مشكلة البطاله بسبب الاستغناء عن البشر .

يجب ان نفكر جيداً في هؤلاء المهمشين او اصحاب المهن المقرضه …كيف اصبح حالهم و هل فعلاً التقدم و الاستغناء عن هذه المهن قام بحل المشكلات الاقتصاديه للبلد ام تفاقمت المشكلات بالإستغناء عن الانتاج البشري و الاستعانه بالانتاج التكنولوجي.

أضف تعليق

عدد التعليقات