عمر فرج يكتب :القدس لنا .. وستبقي لنا « جريدة الجمهورية والعالم

عمر فرج يكتب :القدس لنا .. وستبقي لنا

الثلاثاء, ديسمبر 12th, 2017

دكتور عمر فرج

دكتور عمر فرج

كتب – عمر فرج – اطمأنت إسرائيل ورئيس وزرائها بينيامين نيتنياهو، واطمئنت أمريكا ورئيسها دونالد ترامب إلي أن هذا الوقت هو الأنسب والأفضل لسرقة جزء جديد من أراضينا العربية وضمها إلى باقي الأراضي التي سرقتها اسرائيل وأعلنت عليها دولتها. ولكنهم وقعوا في شر أعمالهم، فالقدس بالذات ليست كأي جزء من الأجزاء التي سرقوها، فهي منطقة مُحرمة علي أي إنسان غيرننا نحن العرب، لآن القدس – بالنسبة لنا- ليست رمزاً سياسياً ننساه بمرور الزمن، بل هي رمز روحي لا يعترف بالمدة الزمنية. هي مدينة الصلاة للمسلمين والمسيحيين علي السواء، من أجلها نصلي، وسنبقي نصلي لأجلها أبد الدهر، لن ترحل هي عنا، ولن نتركها ترحل عنا، هي نحن ونحن هي، هي روحنا وروحنا هي، فلن تستطيعوا أن تسرقوا روحنا، فإما أن تقتلعوا روحنا أو ترحلوا من ديارنا، فنحن لن نتخلى عنها مهما مرت السنون، فمهما تجبرتم علينا بقوتكم الغاشمة لن تستطيعوا أن تغتصبوها، نعم لن تستطيعوا، فالقدس هي شرفنا، شرف كل مسلم وكل مسيحي وكل عربي، ونحن العرب نموت من أجل شرفنا، فاقتلونا إن أردتم أن تنالوا من عِرضنا، ولا يغرنكم أنكم سرقتم جزءًا من أراضينا العربية، فكما حررنا سيناء، سنحرر القدس الشريف، كما حررها من قبلنا الناصر صلاح الدين، وسنحرر الجولان، بل سنحرر فلسطين كلها، ولكم في معركة حرب أكتوبر المجيدة عظة وعبرة.

لا تحزني يا قدس، وامسحي دموعك من علي المساجد، وعانقي الكنائس القديمة، فنحن قادمون، إن لم يكن اليوم فغداً، لا تبتئسي واصبري. نعرف أنك حزينة علي حال العرب والمسلمين في هذه الأيام، حزينة علي تفرقهم وتشتتهم، وضعفهم وقلة حيلتهم، نتيجة لبعض الغوغائيين من أفراد شعوبنا الذين غاب عن بعضهم العقل، وفضلَّ البعض منهم مصلحته الشخصية علي مصلحة وطنه، فاستحلوا دماء أهليهم وذويهم، فلم يجنوا إلا الدمار والهلاك لهم ولبلادهم، فاستغلَّ المستعمر ضعفنا في هذه الفترة، وانقض ينهش فينا من كل حدب وصوب، فلم تسلم دولة عربية من أنيابه المستعرة سوي بلدنا الحبيب مصر، الذي حماها الله بجيشها الباسل وبقائدها الشجاع فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ولا أبالغ إذا قلت أنه لولا صمود مصر وجيشها الباسل لأعلنت أمريكا أن فلسطين كلها هي جزء لا يتجزأ من دولة إسرائيل، بل الأكثر من هذا، ربما احتلت إسرائيل أرض سيناء الحبيبة بدعوي أنها تحمي حدودها من الإرهاب. ولا أبالغ أيضاً إن قُلت: إن مصر – بوضعها وثِقلها وقوتها في الشرق الأوسط – هي التي ستجعل القرار الأمريكي الخاص بنقل سفارتها إلي القدس هو والعدم سواء، وذلك عن طريق الضغوط الدبلوماسية في الوقت الراهن، وبالضغوط الاقتصادية في القريب، وبضغوط أخري إن شاء الله، وذلك عندما تستعيد الأمة العربية قوتها وعافيتها من الوهن الذي أصابها بفعل شياطين أمريكا وإسرائيل الذين استعملوا الجهلاء والسفهاء منا، واستأجروهم لكي يحاربونا بالوكالة، فكان لهم ما أرادوا –للأسف الشديد-. ولكن هيهات، فلن يسقط العرب، ولن تسقط القدس، قد نمرض ونضعف، ولكن حتماً سنشفي ونقوي، وسنعود أقوي بكثير مما كنا.

لا تحزني يا قدس، فإن كان صلاح الدين قد مات فكلنا صلاح الدين، حتما سنحررك من الذين خطفوكِ، حتماً ستعودين إلينا يا مدينة السلام. لا تبتئسي يا مدينة الصلاة، يا بلد المسجد الأقصى، يا بلد كنيسة القيامة والكنائس القديمة، لا تبكي يا مهبط الإسراء والمعراج، فالغضب الساطع آت، من كل طريقٍ آتٍ، بجياد الرهبة آتٍ، وكوجه الله الغامر، آتٍ، لن يُقفل بابك في وجوهنا طالما نحن نتنفس علي وجه الأرض، وسنذهب لنصلي في مساجدك وكنائسك، وسنتوضأ بمياه قدسية من نهر الأردن، وسنمحوا بمياهه الأثار الهمجية لأقدام أمريكا وإسرائيل.

البيت لنا والقدس لنا، وبأيدينا سنعيد بهاء القدس، القدس عربية، وستبقي عربية، ولن نفرط فيها أبداً أيها المتغطرسون بقوتكم. والأيام بيننا أيها الحمقى.

……………….تحيا مصر، تحيا الأمة العربية، تحيا القدس الشريف.

أضف تعليق

عدد التعليقات