دراسة :المعالجة الدرامية لمأساة أوديب لدى كتاب المسرح المصرى « جريدة الجمهورية والعالم

دراسة :المعالجة الدرامية لمأساة أوديب لدى كتاب المسرح المصرى

الأربعاء, أكتوبر 28th, 2015

works of Egyptian
الجمهورية والعالم : تناولت هذه الدراسة “المعالجة الدرامية لمأساة أوديب فى المسرح المصرى ومقارنتها بمعالجة سوفوكليس لها. وفى هذه الدراسة أوضحت الباحثة الطريقة التى عرض بها كتاب المسرح المصرى – عينة الدراسة – أسطورة “أوديب” وتفسيرات كل منهم لهذه الأسطورة الإغريقية الشهيرة، ولذلك عمدت الباحثة إلى عرض مسرحية “أوديبوس ملكاً” لسوفوكليس، ثم عرضت الباحثة “نهى مصطفى محروس إبراهيم ” بعد ذلك مسرحيات المؤلفين المصريين – عينة الدراسة -، ثم مضت بعد ذلك لتقارن بين المسرحيات – عينة الدراسة – لتقف على مدى أوجه الإتفاق والإختلاف بين المؤلفين المصريين – عينة الدراسة –  بعضهم البعض من جهة، وبينهم وبين سوفوكليس من جهة أخرى.

وقد قامت خطة الباحثة نهى مصطفى لدراسة هذا الموضوع على محورين أساسيين: المحور الأول: الدراسة النظرية: وقدمت فيها الباحثة دراسة عن الأسطورة بشكل عام، ثم أسطورة أوديب، ثم أسطورة أوديب عند سوفوكليس. أما المحور الثانى فهو: الدراسة التحليلية، والتى قامت فيها الباحثة بتحليل مضمون للعينة المختارة؛ حيث رصدت بالوصف والتحليل الأسباب والدوافع التى دفعت بهذا العدد من كتاب المسرح المصرى أن يعالجوا هذه المأساة الشهيرة ، وهل هناك جدوى من كثرة هذا التناول؟ ، أم هو تقليد أعمى للغرب؟، وهل اختلفت رؤى وأساليب هؤلاء الكتاب فى تناولهم لهذه المأساة؟، أم تأثروا ببعضهم البعض؟، وهل اختلفت معالجاتهم عن معالجة سوفوكليس، كما أن هناك العديد من الأسئلة وعلامات التعجب والإستفهام التى كانت تحيط بهذه الاشكالية، وأجابت عنها هذه الدراسة.

Noha Mostafa Mahrous Ibrahim

Noha Mostafa Mahrous Ibrahim

وقد قسمت الباحثة دراستها إلى بابين:

الباب الأول: وجاء تحت اسم “الأسطورة .. مفهوم وتاريخ”: وقامت بتقسيمه إلى ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تحت اسم “الأسطورة”، وتناولت فيه تعريف الأسطورة، وأصولها، وسماتها، ووظائفها، وأنواعها، وعلاقتها بالفنون والأداب، وعلاقتها بالخرافة، وعلاقتها بالدين، كما تناول هذا المبحث الأسطورة عند العرب. أما المبحث الثانى: فكان تحت اسم “أسطورة أوديب“: وتناولت الباحثة فيه: أسطورة أوديب فى التراث الأدبى، وأسطورة أوديب فى الأدب العربى، وأسطورة أوديب في علم النفس، وأسطورة أوديب فى الفلسفة. أما المبحث الثالث، فحمل عنوان “أسطورة أوديب عند سوفكليس”، وتناولت الباحثة فيه: مسرحية “أويديبوس مَلِكا” لسوفوكليس، وعرض عام لأحداث مسرحية “أويديبوس ملكا”، والتحليل النقدى والبناء الدرامى لها.

الباب الثانى:  فحمل اسم” “أسطورة أوديب فى المسرح المصرى” : وقامت الباحثة بتقسيمه إلى خمسة مباحث: المبحث الأول :  وتناولت فيه “معالجة توفيق الحكيم لمأساة أوديب”. والمبحث الثانى: تناولت فيه “معالجة على أحمد باكثير لمأساة أوديب”. والمبحث الثالث: “تناولت فيه معالجة على سالم لمأساة أوديب”. والمبحث الرابع: تناولت فيه “معالجة فوزى فهمى لمأساة أوديب”. أما المبحث الخامس: فقد تناولت فيه “معالجة عصام عبدالعزيز لمأساة أوديب”. وفى كل مبحث من المباحث الخمسة السابقة قامت الباحثة بتحليل مضمون هذه الأعمال الخمسة، ونقد وتحليل البناء الدرامى لكل مسرحية على حده (المقدمة منطقية، الصراع، الشخصيات، الحدث، الحبكة، الحوار، تعقيب نقدى عن نهاية كل مسرحية، دلالة العنوان فى بعض المسرحيات عينة الدراسة، الرمز فى بعض المسرحيات عينة الدراسة، تأثير النص المرافق فى بعض المسرحيات عينة الدراسة).

مشكلة الدراسة :

مشكلة هذه الدراسة ليست فى تناول مأساة أوديب فى المسرح المصرى، ولكن المشكلة فى تناول هذا العدد الكبير من الكتاب المسرحيين المصريين لهذه المأساة بالذات!، وعليه تم تحديد مشكلة الدراسة الحالية فى الإجابة على التساؤل الرئيس التالى: لماذا وكيف تناول بعض كتاب المسرح المصرى لأسطورة “أوديب”؛ بالرغم من كونها أسطورة معروفة للجميع ؟! .

تساؤلات الدراسة :

  • ما الأسباب التى جعلت بعض كتاب المسرح المصري أن يعالجوا “مأساة أوديب”. وما أوجه الإتفاق والإختلاف بينهم وبين سوفوكليس فى معالجة هذه المأساة؟.
  • ما القضايا والمشكلات التى أراد الكتاب المصريون طرحها  من خلال تناولهم لأسطورة أوديب؟. وما الأساليب التى أتبعها الكُتاب المصريين للتعبير عن إشكالية مأساة أوديب، وهل ثمة اختلاف بينهم وبين سوفوكليس فى هذا الشأن؟.

أهمية الدراسة :

ترجع أهمية هذه الدراسة إلى تناولها لموضوع “مأساة أوديب”، وهو موضوع عالجه درامياً العشرات من أشهر كتاب المسرح فى العالم ، وكل معالجة تختلف عن الأخرى. كما تناوله بعض كتاب المسرح المصرى؛ لذلك كان من المهم أن نعرف الدوافع والأسباب التى جعلت هذا العدد من كتاب المسرح المصرى أن يتناولوا هذه الأسطورة بالذات.

أهداف الدراسة :

  • – التعرف على اتجاهات كتاب المسرح المصرى فى معالجتهم لمأساة أوديب . وعلى أوجه الإتفاق والإختلاف بينهم وبين سوفوكليس فى هذه المعالجة .
  • – التعرف على الأسباب التى جعلت خمسة من كتاب المسرح المصرى أن يعالجوا هذه الأسطورة فى إبداعاتهم. والتعرف على أهم القضايا والمشكلات التى هؤلاء الكتاب طرحها من خلال معالجتهم لها .

نوع البحث ومنهجه :

يعد البحث من البحوث الوصفية فى تحليل المضمون.  ويعد أيضاً من البحوث الاستدلالية فى تحليل المحتوى. واعتمدت الباحثة على المنهج المقارن، حيث وقفت الباحثة على أوجه  التشابه والإختلاف بين النصوص المسرحية عينة الدراسة، وعقدت مقارنات ثقافية وفلسفية وإجتماعية ودرامية لتلك النصوص، واستخدمت فى تحليلها أداة تحليل المضمون للأعمال المسرحية، عينة الدراسة. واختارت الباحثة عينة الدراسة بالطريقة العمدية نظراً لصعوبة مسح شامل لكل الأعمال المسرحية المصرية التى تناولت بين طياتها “مأساة أوديب”.

 

عينة الدراسة :

تكونت عينة الدراسة من النصوص المسرحية الأتية: “أوديبوس ملكاً”  تأليف: سوفوكليس، و”الملك أوديب” تأليف: توفيق الحكيم، و”مأساة أوديب” تأليف: على أحمد باكثير، و”انت اللى قتلت الوحش” تأليف: على سالم، و”عودة الغائب”  تأليف: فوزى فهمى، و”أوديب والقربان المقدس″  تأليف: عصام عبدالعزيز.

Noha Mostafa Mahrous

وقد خرجت الباحثة من خلال دراستها هذه بعدة نتائج. من أهمها:

  • تأثر كتاب المسرح المصرى بمأساة أوديب ؛ فقد عالجها توفيق الحكيم من خلال مسرحيته “الملك أوديب” فى اطار إسلامى، وصاغها على أحمد باكثير بشكل مأساوى فى مسرحيته “مأساة أوديب”، وصبغها على سالم بصبغته الكوميدية الساخرة فى مسرحيته “انت اللى قتلت الوحش”، وأسقط من خلالها فوزى فهمى موضوعاً سياسياً فى مسرحيته “عودة الغائب”، كما تناولها عصام عبدالعزيز بشكل فلسفى فى مسرحيته “أوديب والقربان المقدس”.
  • لعبت الأسطورة فى الفترة الأولى من تاريخ البشرية دورا هاما فى الحياة الفكرية ، فقد كانت الوسيلة المبكرة فى محاولة فهم العالم وتحديد معالمه. لذلك نشأت علاقة ارتباطية وثيقة بين الأساطير والفنون والأدب منذ قديم الأزل، حيث كانت – ومازالت – الأساطير والخرافات مثار إلهام لكثير من الفنانين والمبدعين فى مختلف المجالات الأدبية والفنية .
  • جرد توفيق الحكيم أسطورة أوديب من الخرافة التى رآها منافية للعقلية العربية والإسلامية.
  • لم تصل معالجة توفيق الحكيم لمأساة أوديب إلى درجة معالجة سوفوكليس لها، بل تضاءلت معالجته تضاؤلاً كبيراً إذا ما قورنت بمعالجة سوفوكليس .
  • تأثر الحكيم بمسرحية سوفوكليس تأثرا كبيرا ، كما تأثر باكثير به إلى حد كبير ، واقتربت مسرحية باكثير من مسرحية الحكيم ، بينما ابتعد على سالم بمسرحيته عن الحكيم وباكثير بل عن سوفوكليس أيضاً، فلم يستخدم على سالم كماً كبيراً من أحداث أسطورة أوديب المعروفة فى معالجته لمسرحيته “انت اللى قتلت الوحش”، حيث اقتصر فقط على اقتباس روح أسطورة أوديب. ثم عالجها بشكل جديد وهو التمصير والتعصير.
  • اختلف أوديب عند عصام عبدالعزيز عن أوديب سوفوكليس وأوديب الحكيم وأوديب على سالم وأوديب باكثير؛ فكان لا يؤمن بالآلهة ولا بالخرافات ولا بالغيبيات، بل يؤمن بالعلم والمنطق، ويعتمد على الحدس والمصادفة. فمسرحية “أوديب والقربان المقدس” هى مسرحية فلسفية فى المقام الأول، تناقش فكرة الوجود، ومدى حرية الإنسان فى الفكر والاختيار؛ لذلك نجد أن أوديب فى هذه المسرحية يرى نفسه بلا خطيئة وبلا ذنب، بل على العكس يرى أن الآلهة هى التى ظلمته. كما أن الحدث فى المسرحية ذاتها ليس هو الحدث القائم على أسطورة أوديب وعملية البحث عن أصل أوديب كما عند سوفوكليس أو عملية البحث عن الحقيقة كما عند الحكيم ، إنما هو حدث فلسفى يبحث عن حقيقة الكون ككل. ولذلك فإن مسرحية “أوديب والقربان المقدس” هى مسرحية من النوع الذى يُطلق عليه مسرح الفكر.
  • كتاب المسرح المصرى لم يصلوا إلى درجة اتقان سوفوكليس فى معالجته لهذه الأسطورة سواء من حيث المضمون أو الشكل. كما أنهم لم يستطيعوا أن يتحرروا تماماً من فكرة القضاء والقدر.

توصيات الدراسة:

  • أوصت الدراسة بالاهتمام بالدراسات الأدبية المقارنة، وكذا بالدراسات البينية وخاصة فى مجال المسرح لما لها من دور كبير فى إثراء الحياة الثقافية والعلمية.

وفى نهاية الدراسة قامت الباحثة بكتابة نبذة عن كل مؤلف من المؤلفين – عينة الدراسة – وخصصت لها مبحث خاص تحت اسم “ملحق الدراسة”.

أضف تعليق

عدد التعليقات